حسن حنفي
212
من العقيدة إلى الثورة
وما هي العصمة ؟ هل العصمة خلق من الله في النبي وبالتالي هي هبة له من الله ؟ لو كانت كذلك لكان النبي معصوما بالضرورة ولما استحق أي فضل أو جزاء على عصمته ولما كان السؤال نفسه ممكنا لغياب احتمال الخطأ أصلا ، ولما كان الفعل موجودا للحساب لانعدام حرية الإرادة منذ البداية ، ورجوع أصل العدل إلى أصل التوحيد . هل هي ملكة نفسية تمنع من الفجور وتحصل بالعلم بمثالب العاصي ومناقب الطاعات وبالتالي تكون مكتسبة بجهد النفس وبعد معاناة وبالتالي تستحق الجزاء ؟ إذا كانت الملكة أقرب إلى الفضل واللطف والهبة والعون والتيسير فهي أقرب إلى أفعال الله داخل أفعال الشعور الداخلية وبالتالي لا تكون أفعالا حرة ولا تستحق جزاء . وان كانت أفعالا مكتسبة للانسان بجهده وبناء على حرية ارادته استحقت الشكر وأصبح الخطأ فيها ممكنا وبالتالي استحالت العصمة بمعنى عدم الوقوع في الخطأ عمدا أو عن غير عمد « 279 » . ويعتمد اثبات العصمة على عدة حجج منها ما يتعلق بالنبوة كنظرية في الاتصال ، علاقة النبي بالله وهي الأضعف ، ومنها ما يتعلق بالنبوة كتبليغ رسالة وهي الأقوى . فإذا كان الله قد قرن بكل انسان شيطانا وأن الله أعان النبي على شيطانه فأسلم فلا يأمره الا بالخير فذاك أيضا قضاء على حرية الفعل الانساني أصلا وبالتالي يضيع الاستحقاق . ووضع النبي في
--> ( 279 ) عند جميع أهل الاسلام ، أهل السنة والمعتزلة ( النجارية ) ، والخوارج والشيعة ومعهم ابن مجاهد ، والأشعري شيخ ابن فورك والباقلاني وأيضا ابن حزم لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد ، لا صغيرة ولا كبيرة . ولكن قد يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد وفي هذه الحالة الله يعصمهم مثل حالة زينب وطلاقها من زيد وقصة ابن مكتوم في سورة « عبس وتولى » وسلامه من اثنتين وقيامه من اثنين في الصلاة ، الفصل ج 3 ص 29 - 30 ، عند أهل السنة الأنبياء محفوظون عن جميع المعاصي ، المسائل ص 380 ، الاجماع على عصمتهم مع جواز السهو والنسيان ، المواقف ص 356 ، وقد قيل شعرا : وعصمة أوجب لكل الأنبياء * وللملائكة لا للأولياء الوسيلة ص 73